النووي

89

المجموع

فكان القبول فيه على الفور كالبيع . وحمل قول الشافعي رحمه الله على أنه أراد مجلس الخيار لا مجلس القعود ، وله أن يرجع فيه قبل أن تطلق وقال أبو علي ابن خيران : ليس له أن يرجع لأنه طلاق معلق بصفة فلم يجز الرجوع فيه ، كما لو قال لها : إن دخلت الدار فأنت طالق ، وهذا خطأ لأنه ليس بطلاق معلق بصفة ، وإنما هو تمليك يفتقر إلى القبول يصح الرجوع فيه قبل القبول كالبيع . وان قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة وقعت ، لان من ملك ايقاع ثلاث طلقات ملك ايقاع طلقة كالزوج وان قال لها طلقي نفسك طلقة فطلقت ثلاثا وقعت الطلقة ، لان من ملك ايقاع طلقة إذا أوقع الثلاث وقعت الطلقة كالزوج إذا بقيت له طلقة فطلق ثلاثا . وان قال لوكيله : طلق امرأتي جاز أن يطلق متى شاء ، لأنه توكيل مطلق فلم يقتض التصرف على الفور كما لو وكله في بيع . وان قال له : طلق امرأتي ثلاثا فطلقها طلقة ، أو قال : طلق امرأتي واحدة فطلقها ثلاثا ففيه وجهان ( أحدهما ) أنه كالزوجة في المسئلتين ( والثاني ) لا يقع لأنه فعل غير ما وكل فيه ( فصل ) وتصح إضافة الطلاق إلى جزء من المرأة كالثلث والربع واليد والشعر لأنه لا يتبعض وكان اضافته إلى الجزء كالإضافة إلى الجميع كالعفو عن القصاص ، وفى كيفية وقوعه وجهان ( أحدهما ) يقع على الجميع باللفظ ، لأنه لما لم يتبعض كان تسمية البعض كتسمية الجميع . ( والثاني ) انه يقع على الجزء المسمى ثم يسرى ، لان الذي سماه هو البعض ولا يجوز اضافته إلى الربق والحمل لأنه ليس بجزء منها وإنما هو مجاور لها ، وان قال بياضك طالق أو سوادك طالق أو لونك طالق ففيه وجهان ( أحدهما ) يقع لأنه من جملة الذات التي لا ينفصل عنها فهو كالأعضاء ( والثاني ) لا يقع لأنها أعراض تحل في الذات ( فصل ) ويجوز إضافة الطلاق إلى الزوج بأن يقول لها : أنا منك طالق .